ابن عساكر

327

تاريخ مدينة دمشق ( المستدركات )

فهو مما رام منّي كالذي * يقنص الدّرّاج « 1 » من خيس « 2 » الأسد « 3 » فبعث إليه الوليد بخلعة سنية وصلة وترضّاه « 4 » . أخبرني محمد بن الحسن بن دريد قال : حدّثنا أبو حاتم عن أبي عبيدة قال : أنشد رجل زبّان السوّاق قول إسماعيل بن يسار : ما ضرّ أهلك لو تطوّف عاشق * بفناء بيتك أو ألمّ فسلّما فبكى زبّان ، ثم قال : لا شيء واللّه إلّا الضّجر وسوء الخلق وضيق الصدر ، وجعل يبكي ويمسح عينيه . أخبرني محمد بن جعفر الصّيدلانيّ النحويّ « 5 » صهر المبرّد « 6 » قال : حدّثني طلحة بن عبد اللّه بن إسحاق الطّلحيّ قال : حدّثني الزّبير بن بكّار قال : حدّثني جعفر بن الحسين المهلّبيّ قال : أنشدت زبّان السّواق قول إسماعيل بن يسار النّسائيّ : إن جملا وإن تبيّنت منها * نكبا عن مودّتي وازورارا « 7 » شرّدت بادّكارها النّوم عنّي * وأطير العزاء منّي فطارا ما على أهلها ولم تأت سوءا * أن تحيّا تحيّة أو تزارا يوم أبدوا لي التّجهّم فيها * وحموها لجاجة وضرارا

--> ( 1 ) الدراج : بضم الدال وتشديد الراء : طائر أسود باطن الجناحين وظاهرهما أغبر على خلقة القطا إلّا أنه ألطف . وهو من طير العراق . ( 2 ) خيس الأسد : غابته ومكانه . ( 3 ) وقوله : يقنص الدراج من خيس الأسد ، مثل . يقال فلان يطلب الدراج من خيس الأسد . وهو مثل يضرب لمن يطلب ما يتعذر وجوده . انظر كتاب الحيوان للدميري . ( 4 ) قال أبو الفرج الأصفهاني : وقد روي هذا الخبر لسعيد بن عبد الرحمن بن حسان بن ثابت في قصة أخرى ، وذكر هذا الشعر له فيه الأغاني 4 / 414 . ( 5 ) وهو الملقب ببرمة ، وكان صهر المبرد على ابنته ، وكان نحويا أديبا شاعرا . انظر أخباره في بغية الوعاة للسيوطي 1 / 71 رقم 121 . ( 6 ) اسمه محمد بن يزيد بن عبد الأكبر الأزدي البصري ، أبو العباس المبرد ، إمام العربية في بغداد في زمانه ، مات سنة 285 ه ببغداد . ترجمته في بغية الوعاة للسيوطي 1 / 269 . ( 7 ) ازورّ عنه ازورارا ، بمعنى مال . ( تاج العروس : زور ) .